عمر فروخ

512

تاريخ الأدب العربي

ومعركة يسودّ للنقع أفقها ، * وتحمرّ من فيض الدماء ربوعها ، إذا ازدحمت فيها السيوف حسبتها * ينابيع ماء ضاق عنها نجيعها . وكم خطّة حاولتها فاستطعتها * بسيفك ، والأيام لا تستطيعها ! - قال السري الرفّاء في السلوّ والنسيان : سلوت محمّدا لمّا تمادى * به الهجران وانقطع العتاب . وقد ينسى الربيع إذا تولّت * لياليه ، وقد يسلى الشباب ! - وقال في الإخفاق في السعي للغنى : سفر رجوت به النهاية في الغنى * فبلغت منه نهاية الإملاق « 1 » ، مثل الهلال أغذّ شهرا كاملا * فرماه آخر شهره بمحاق « 2 » . - وقال يصف منزل لهو : منزل في فناء دجلة ، ير * تاح اليه الخليع والمستور « 3 » ، طائر في الهواء : فالبرق يسري * دون أعلاه ، والحمام يطير . ليس فيه إلّا خمار وخمر ، * وممات من سكرة ونشور « 4 » . 4 - [ المصادر والمراجع ] ديوان السريّ الرفّاء ، القاهرة ( مكتبة القدسي ) 1355 ه . * * السريّ الرفّاء ، تأليف يوسف أمين قصير ، بغداد ( مطبعة الشباب ) 1956 م . الفهرست 169 ؛ تاريخ بغداد 9 : 194 ؛ يتيمة الدهر 2 : 103 - 165 ؛ معجم الأدباء 11 : 182 - 189 ؛ وفيات الأعيان 1 :

--> ( 1 ) النهاية في الغنى : غاية الغنى ( المال الكثير ) . الاملاق : الفقر . ( 2 ) أغذ السير : أسرع . المحاق : الامحاء الكامل لنور القمر في آخر الشهر . ( 3 ) الفناء : الباحة الفسيحة أمام البيت وغيره . الخليع : الذي لا يبالي بكلام الناس . المستور : الذي يحاذر أن يتكلم الناس فيه ( فإما أن يجتنب اللهو مرة واحدة وإما أن يأتي شيئا يسيرا من اللهو في ستر ) . ( 4 ) الخمار ( بضم الخاء ) : السكر ( ما يصيب الإنسان بعد شرب الخمر ) . ممات : سكر من الخمر ( غيبة عن الوعي ) . النشور في الأصل : قيام الأموات من القبور يوم القيامة ( هنا : الاستفاقة والوعي - الصحو من السكر ( حتى نعاود شرب الخمر لنرجع إلى السكر ، فصحونا وسكرنا متصلان ) .